فوزي آل سيف

139

من قصة الديانات والرسل

النظرة الإسلامية للديانة البوذية وأتباعها: يكاد يكون إجماع علماء المسلمين من الطائفتين على اعتبار أن البوذية ليست ديانة سماوية،[374] وأن (بوذا) ليس نبيًا. إلا ما قاله بعض المثقفين كما ذكرنا، وهؤلاء لم يستدلوا في كتابتهم أو دراستهم بأي إشارة أو قرينة تدعم هذا الإدعاء إلا أن (بوذا) جاء بنصائح وحكم، ودعا الناس إلى الالتزام بها، وهذا كما نوهنا سابقًا ليس دليلًا على أن الديانة البوذية هي ديانة سماوية ولا أن (بوذا) نبي. أحكام التعامل مع البوذيين: بعدما تبين أن هذه الديانة أو الطريقة بشرية وليست سماوية، وأنه لا طريق لإثبات كونها ذات كتاب ولا أن بوذا نبي، فمن الطبيعي أن يلحقها حكم الكافر بالله تعالى، لا سيما وقد نقلنا أنها لا ترتبط في فلسفتها بالمبدأ خالق الكون ولا تعتقد بل لا يهمها أمر الآخرة والقيامة فلا إيمان لها لا بالمبدأ ولا بالمعاد، كما أنه لا كتاب لها ولا نبي، ونتيجة ذلك أنهم يعاملون معاملة الكافر. والكافر غير الكتابي: عند فقهاء مدرسة الخلفاء نجس لكنها نجاسة معنوية، وهذا الكلام من الناحية العملية يتساوى مع القول بالطهارة فيهم، وقد أشار بعض علمائهم المعاصرين إلى هذا القول مع دليله، بالتوجيه التالي: نجاسة المشركين بل نجاسة جميع الكفار نجاسة معنوية وليست نجاسة حسية لقول النبي ﷺ إن المؤمن لا ينجس ومعلوم أن المؤمن ينجس نجاسة حسية إذا أصابته النجاسة فقوله لا ينجس علم أن المراد نفي النجاسة المعنوية وقال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا)[375] فأخبر الله تعالى أنهم نجس وإذا قارنا هذا بما ثبت في حديث أبي هريرة من أن المؤمن لا ينجس علمنا أن المراد بنجاسة المشرك وكذلك غيره من الكفار نجاسة معنوية وليست حسية ولهذا أباح الله لنا طعام الذين آتوا الكتاب مع أنهم يباشرون بأيدهم وأباح لنا المحصنات من الذين أوتوا الكتاب للزواج بهم مع إن الإنسان سيباشرهن ولم يأمرنا بغسل ما أصابته أيديهم. وأما الإمامية فالرأي الشائع عندهم هو التفصيل بين الكافر غير الكتابي فيقال بنجاسته نجاسة حسية " للتسالم القطعي على ذلك بين أصحابنا سواء قلنا بدلالة الآية أم لم نقل "[376]وقد اعتمدوا في ذلك على روايات صحيحة عن أهل البيت عليهم السلام، تثبت نجاسة الكافر، فلتراجع في الكتب الاستدلالية. وعلى القول بالنجاسة الحسية فهي تنتقل مع الرطوبة إلى ما لامسه، وأما الكتابي ومن يلحق به فقالوا بطهارته كما تقدم ذكر ذلك (وقد احتاط بعضهم وجوبا بالاجتناب). وهم بهذا يختلفون عن فقهاء مدرسة الخلفاء، فإن القول بالنجاسة المعنوية ينتهي إلى عدم انتقال النجاسة، وهو بهذا مثل الجنب فهو على قذارة ولكنها معنوية وليست حسية فما لامسه وهو

--> 374 في استفتاء أجيب عليه في موقع المرجع الديني السيد علي السيستاني https://www.sistani.org/arabic/book/17/953/ قرئ بتاريخ 11/11/1414 هـ، عن: هل يعدُّ البوذي من الكتابيين؟ وكان الجواب: ليس هو منهم. ومثل ذلك كان جواب المرجع الديني المرحوم السيد محمد الشيرازي https://alshirazi.com/rflo/ajowbeh/arshif/altahara3.htm في شأن شخصين كانا مسيحيين فتركا المسيحية واعتنقا البوذية، وهما يعملان في مطعم؟ فأجاب كل: ما يلمسه هذا الشخص مع وجود عوامل السراية يحكم بنجاسته، إلا إذا كان لابساً(القفاز) أو لم تكن عوامل السراية متوفرة. ومثل ذلك كان جواب المرجع الديني السيد علي الخامنئي في سؤال عن البوذيين في كتاب أجوبة الاستفتاءات 1/ 100 قال: ما لم يحرز ملامسة اليد والبدن مع الرطوبة المسرية للكافر غير الكتابي لا يحكم بالتنجس. 375 التوبة: 28 376 الخوئي: السيد أبو القاسم الموسوي: التنقيح في شرح العروة الوثقى 3/ 37